📌 أظهر تقرير الحساب الختامي للعام المالي 2025/2024، ارتفاع الإيرادات الضريبية المتحصلة من الأفراد والمستهلكين وأصحاب المهن غير التجارية بنسبة 35%، وهو ما يقارب ضعف زيادة الإيرادات المُحصلة من الشركات والنشاط التجاري والصناعي، والتي ارتفعت بنسبة 18.1%.
◾ يعيد رصد الأرقام الفعلية لإيرادات الضرائب في العام المالي الماضي، الحديث عن مدى تحقيقها للعدالة الضريبية، ولماذا تغيب، وهو ما تحاول "#متصدقش" الإجابة عنه في التقرير التالي:⬇️⬇️
⭕ ضرائب المستهلكين: 51.8% من الإيرادات الضريبية..و"الشركات" 27.4%
◾ بحسب تقرير الحساب الختامي للعام المالي 2025/2024 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 35.2٪ مقارنةً بالعام السابق، لتسجل 2.2 تريليون جنيه، في حين سجلت 1.628 تريليون جنيه في عام 2024/2023.
◾ دفع مستهلكو السلع والخدمات المختلفة من الأفراد وأصحاب المهن (الموظفون وأصحاب المهن غير التجارية كالأطباء والمحامين) 1.14 تريليون جنيه من الضرائب، ما يقدر بحوالي 51.8% من الإيرادات الضريبية التي حصلتها الحكومة المصرية العام الماضي، وزادت بنسبة 35% عن عام 2024/2023، الذي بلغت فيه 848 مليار جنيه.
◾ بلغت قيمة إيرادات الضرائب من النشاط التجاري والصناعي، وأرباح الشركات، 602.8 مليار جنيه، بارتفاع بنسبة 18% عن عام 2024/2023، التي بلغت فيه الحصيلة 511 مليار جنيه فقط، تُمثل 27.4% من إجمالي الإيرادات الضريبية.
⭕ فتش عن "الإعفاءات"
◾ يوصي صندوق النقد الدولي بضرورة زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية برنامج إقراض مصر، ولتحقيق هذا الهدف، يجب أن تتخذ الحكومة إجراءات تشمل توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة إدارة الضرائب.
◾ وخلال المراجعات الأربع المنشورة، طالب "الصندوق" الحكومة بشكل متكرر بنشر تقرير سنوي يوضح الإعفاءات الضريبية الممنوحة، خصوصًا للشركات المملوكة للدولة، واستجابت الحكومة بنشر تقرير عن "الإنفاق الضريبي وحجم الفاقد الضريبي" عن سنوات سابقة، أحدثها نُشر في أبريل 2024، ويغطي العام المالي 2022/2023.
◾ كما أوصى "الصندوق" الحكومة باتخاذ إجراءات لزيادة حصيلة الضرائب بهدف زيادة الإيرادات، عبر تقليص الإعفاءات الضريبية، بما في ذلك الإعفاءات المقدمة للجهات المملوكة للدولة، سواء كانت مدنية أو عسكرية.
◾ ورغم عدم تحديث بيانات تقرير "الفاقد الضريبي" -الذي أُعد بمشاركة خبراء من البنك الدولي- حتى الآن، تُقدم المعلومات الواردة به، تقديرات لحجم الفاقد الضريبي الناتج عن إعفاءات وامتيازات ضريبية تؤدي إلى انخفاض الحصيلة مقارنة بما كان يمكن تحصيله وفق "الضريبة السائدة".
◾ ويأتي في مقدمة هذه التقديرات، الفاقد من الضريبة على أرباح الشركات، والذي قدرته الحكومة حينها بنحو 0.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، أي أن ذلك الرقم يُقدر بنحو 51 مليار جنيه، وفقًا لتقديرات الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023/2022، الذي بلغ 10.2 تريليون جنيه، ويرتفع ذلك الرقم إلى 102 مليار جنيه، إذا تم حسابه على "الناتج المحلي" المتوقع في العام الحالي البالغ 20.4 تريليون جنيه.
◾ يرجع هذا الفاقد إلى وجود نصوص قانونية وتشريعات تمنح إعفاءات ضريبية لعدد من الأنشطة أو لأنواع محددة من دخول الشركات.
◾ يوضح "التقرير" أن الحوافز والإعفاءات الضريبية على الدخل في مصر تستند بشكل أساسي إلى قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، وقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 وتعديله بالقانون رقم 141 لسنة 2019، وتتضمن هذه القوانين مواد تتيح خصومات وإعفاءات ضريبية مرتبطة بأرباح الشركات.
◾ في حديثه لـ"#متصدقش"، يوضح عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي عاطف وليم أن الحكومة احتسبت الفاقد الضريبي على أساس ما تخسره الخزانة نتيجة الإعفاءات والامتيازات الممنوحة قانونًا.
◾ وأضاف وليم، أنه إذا تم احتساب الفاقد ليشمل أيضًا ما تفقده الدولة بسبب أنشطة الملاذات الضريبية والتهرب الضريبي، فإن حجم الفاقد سيكون أكبر.
◾ وفي سلسلة تحقيقات وتقارير سابقة، كشفت "#متصدقش" كيف أسست كيانات من بينها "التشخيص المتكاملة" و"أوراسكوم للإنشاءات" و"طلعت مصطفى" و"حسن علام"، شركات خارجية بغرض تملّك الشركات المشغِّلة داخل مصر، وتمركزت بعض هذه الكيانات في دول تُصنف كملاذات ضريبية مثل جزر الكايمن، وجزر العذراء، وهولندا، ولوكسمبرغ، وقبرص، بما يتيح مزايا تشمل تقليل الأعباء الضريبية وسهولة تحويل الأرباح إلى الخارج.
⭕ المناطق الحرة.. نزيف ضريبي مستمر
◾ يشير تقرير وزارة المالية إلى أنه منذ العام المالي 2019/2020 عندما بدأت الحكومة تطبيق نموذج المحاكاة الضريبية الخاص بالبنك الدولي، وأتاحت له بيانات وفرتها "المالية" ومصلحة الضرائب، قُدّر الفاقد من أرباح الشركات العاملة في المناطق الحرة بنحو 0.44٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل قرابة 90 مليار جنيه باحتساب ناتج العام المالي الحالي المتوقع.
◾ وقد احتسبت الحكومة هذا الفاقد عبر ما يُعرف بـ"الضريبة البديلة" أو "الضريبة الافتراضية"، أي تقدير قيمة الضريبة التي كان يفترض تحصيلها لو خضعت شركات المناطق الحرة لنظام ضريبة الأرباح العادي، بدلًا من النظام التفضيلي المطبق عليها.
◾ ورغم ضخامة الفاقد الضريبي من أرباح الشركات العاملة في المناطق الحرة، إلا أن هذا التقدير يُقدر على الفارق بين النظامين، من دون احتساب بقية الآليات التي تستفيد بها الشركات المسجلة في المناطق الحرة من الامتيازات الممنوحة لها.
◾ يتضمن قانون الاستثمار لعام 2017، حزمة من التسهيلات لشركات المناطق الحرة، تتضمن إعفاءات جمركية كاملة للسلع المستوردة، وتوفير ضمانات قانونية لحرية تحويل الأموال وعدم الحجز على الأصول أو الممتلكات، فضلًا عن الحماية من التأميم والمصادرة.
◼ كما منح تعديل القانون في عام 2023 حوافز إضافية، من بينها تحمّل الدولة تكلفة توصيل المرافق، ورد نصف قيمة الأرض المخصصة للمشروعات الصناعية، وتخصيص أراضٍ بالمجان لبعض الأنشطة الاستراتيجية، فضلًا عن إعفاء بعض مشروعات المناطق الحرة من رسوم الانتفاع بالأراضي لمدة تصل إلى عشر سنوات من تاريخ التشغيل
◼ ورغم الامتيازات والإعفاءات الضريبية الكبيرة التي يحصل عليها المستثمرون في المناطق الحرّة والاستثمارية تشير دراسات محلية ودولية إلى أنها لا تؤدّي بالضرورة إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا إلى زيادة الصادرات أو موارد الدولة من العملات الأجنبية. بل على العكس تستورد أكثر مما تُصدر، ما يجعل المنافسة مع الشركات في السوق غير متكافئة.
◼ كما توضح دراسة صادرة عن البنك الدولي في عام 2017، عدم وجود علاقة بين الإعفاءات الضريبية ونجاح المناطق الحرة في توليد الصادرات، وأضافت أن نجاح تلك المناطق لا يمكن أن يكون بمعزل عن الإصلاحات الهيكلية الأوسع للاقتصاد.
◼ كما أشارت الدراسة إلى أن هذه المناطق تؤدي إلى تقليص عائدات الضرائب، وبالتالي تراجع الإيرادات الحكومية، وهو ما ينعكس سلبًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
◾ ورغم وجود 9 مناطق حرة عامة في مصر حاليًا منتشرة في عدد من المحافظات، بالإضافة إلى 224 منطقة حرة خاصة، وهي تقام لمشروع أو أكثر من مشروع في أنشطة مماثلة، ويمتلكها أو يؤجرها مستثمر. مع ذلك تخطط الحكومة وفق ما أعلنته لإنشاء 11 منطقة جديدة، ما يعني المزيد من الحوافز والإعفاءات الضريبية، التي ينتج عنها فاقد ضريبي، تعوضه الحكومة عبر تحميل عموم المواطنين المزيد من العبء الضريبي.
⭕ ضرائب منخفضة على أرباح مرتفعة
◾ أشار تقرير "الفاقد الضريبي" إلى مجموعة من الأسباب التي تُسهم في عدم زيادة حصيلة الضرائب من أرباح الشركات، بصورة كبيرة.
◾ يوضح "التقرير" على سبيل المثال أن نسبة الضريبة على أرباح الشركات في مصر البالغة (22.5٪) تُعدّ أقل من المتوسط في دول نظيرة وأقل كذلك من المتوسط العالمي، بما يمنح مصر، وفق وصفه، ميزة تنافسية، فعلى سبيل المثال، تبلغ ضريبة أرباح الشركات 34٪ في البرازيل، و27٪ في جنوب أفريقيا، و30٪ في كل من نيجيريا وكينيا.
◾ وبالاطلاع على معدل نمو بنود الإيرادات الرئيسية بين 2018/2019 و2022/2023، يتضح تفاوت واضح: فقد نمت "الضريبة" على أصحاب المهن غير التجارية (ومنهم الموظفون والأطباء والمحامون) بنسبة 51٪، ونمت الضريبة على المرتبات المحلية بنسبة 26.9٪، بينما لم تتجاوز نسبة نمو الضريبة على أرباح الشركات 5.8٪ خلال الفترة نفسها.
◾ سبق أن انتقدت ورقة بحثية لمنظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، صادرة في أغسطس 2024 بعنوان: "2024/ 2025: موازنة فوائد #الديون.. التقشف لنا والأرباح للدائنين"، لجوء الدولة إلى "التوسع في جمع الضرائب من جيوب الأفراد الذين لا يحققون أرباحًا"، خاصةً أن ضريبة مثل "القيمة المضافة" تُحصل بنسب متساوية من الجميع بغض النظر عن التفاوت في الدخول والثروات بين الأفراد الذين يدفعون تلك الضريبة.
◾ يوضح وليم أن الزيادة في الإيرادات الضريبية التي تجاوزت المستهدف لا تعكس بالضرورة نموًا حقيقيًا في النشاط الاقتصادي أو تحسنًا في كفاءة التحصيل، بل ترتبط بطبيعة الضرائب المفروضة أساسًا على السلع.
◾ ومع انخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع -خصوصًا المستوردة التي تخضع لجمارك وضريبة قيمة مضافة- ارتفعت تلقائيًا حصيلة الضرائب المحصلة عليها، مشيرًا إلى أن زيادة الضرائب على بعض السلع، مثل السجائر، ساهمت كذلك في رفع الحصيلة.
◾ وخلال العام المالي الماضي، جمعت الحكومة 93.7 مليار جنيه من ضرائب السجائر والتبغ، كما حققت حصيلة ضريبة قيمة مضافة تجاوزت المستهدف بنسبة 25٪ لتصل إلى نحو 512 مليار جنيه، موزعة بين 164 مليار جنيه على البضائع المحلية و384 مليار جنيه على البضائع المستوردة، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على ضرائب تُحصَّل من جميع المستهلكين بغض النظر عن مستوى دخلهم.
Feb. 25, 2026 - اقتصاد
Feb. 24, 2026 - سياسي
Feb. 10, 2026 - اجتماعي
Feb. 10, 2026 - اجتماعي
Feb. 10, 2026 - اقتصاد
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK